الشيخ الكليني
276
الكافي ( دار الحديث )
نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا « 1 » ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « 2 » . فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ ، وَوُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ . ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ هَابِيلَ وَقَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ ، وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ ، فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ ، وَقَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ « 3 » ،
--> ( 1 ) . إنّ العلّامة المجلسي بعد ما حرّر محلّ النزاع وعدّد الأقوال في المسألة في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 271 - 274 قال : « والجواب مجملًا عمّا استدلّ به المخطّؤون من إطلاق لفظ العصيان والذنب في ما صدر عن آدم عليه السلام هو أنّه لمّا قال الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحبّ والأولى ، أو فعل المكروه مجازاً ، والنكتة فيه كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهيّ منهم ممّا يعظم موقعه ؛ لعلوّ درجتهم وارتفاع شأنهم ، وأمّا النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسّرين أنّ المراد به الترك ، وقد ورد في كثير من الأخبار أيضاً . . . وقال الجزري : وأصل النسيان الترك » . وراجع : النهاية ، ج 5 ، ص 50 ( نسا ) . وقال المحقّق الشعراني في هامش شرح المازندراني : « النسيان هنا بمعنى الترك ، وإن كان ظاهر الرواية أنّه بالمعنى المعروف وأنّ آدم كان معذوراً بنسيانه ، ولو كان معذوراً لم يعاتب على الأكل من الشجرة ، ولا يجوز عندنا النسيان والسهو على الأنبياء بحيث يوجب ترك الواجب وفعل الحرام سهواً ، والأمر سهل ؛ فإنّ الرواية قاصرة عن الحجّيّة ، لا يعتمد في أمثالها إلّاعلى ما علم صحّته من دليل آخر ، عقلي أو نقلي » . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 3 ) . التنقية : إفراد الجيّد من الرديء . النهاية ، ج 5 ، ص 111 ( نقا ) . هذا ، وقد قرأه العلّامة المازندراني من ف باب المجرّد ؛ حيث قال : « في المصباح : نقي الشيء ، من باب علم نقاءً بالفتح والمدّ : نظف ، فهو نقيّ على فعيل ، ويعدّى بالهمزة » . وفيه : « ويعدّى بالهمزة والتضعيف » .